الشيخ محمدي البامياني
24
دروس في الرسائل
به وكان مقدورا فهو واجب إلى غير ذلك من الوجوه ، وإن أمكن المناقشة في بعضها ، فمجموعها دليل كاف شاف في هذا المقام ، واللّه أعلم بحقائق الأمور والأحكام » انتهى . أقول : الدليل المذكور أولى بالدلالة على وجوب الاجتناب من الشبهة في طريق الحكم ، بل لو تمّ لم يتمّ إلّا فيه ، لأنّ وجوب الاجتناب عن الحرام لم يثبت إلّا بدليل حرمة ذلك الشيء ، أو أمر وجوب إطاعة الأوامر والنواهي ممّا ورد في الشرع وحكم به العقل ، فهي كلّها تابعة لتحقّق الموضوع ، أعني : الأمر والنهي ، والمفروض الشكّ في تحقّق النهي ، وحينئذ فإذا فرض عدم الدليل على الحرمة فأين وجوب ذي المقدّمة حتى يثبت وجوبها ؟ نعم ، يمكن أن يقال في الشبهة في طريق الحكم بعد ما قام الدليل على حرمة الخمر : يثبت وجوب الاجتناب عن جميع أفرادها الواقعيّة ، ولا يحصل العلم بموافقة هذا الأمر العام إلّا بالاجتناب عن كلّ ما احتمل حرمته . لكنّك عرفت الجواب عنه سابقا ، وأنّ التكليف بذي المقدّمة غير محرز إلّا بالعلم التفصيلي أو الإجمالي ، فالاجتناب عمّا يحتمل الحرمة احتمالا مجرّدا عن العلم الإجمالي لا يجب لا نفسا ولا مقدّمة ، واللّه العالم .